السيد كمال الحيدري

15

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

والتابعين والمعاصرين ! انظر وتأمَّل ، فيا للهول ! ويا لله والشورى « 1 » ! ولكي لا نبتعد كثيراً عن موضوعة البحث نعود إلى إشكالية قراءة النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً ، فإنَّ لغة القرآن وإن كانت تتّصف بخصوصية ميّزت نصوصه عمّا عداه ولكن هذه الميزة لا تعدو عن كونه معجزاً في عباراته وصياغاته وبلاغته ، وأمّا أُصول عرض مطالبه الجمّة فإنَّها لم تتجاوز الطريقة العقلائية والعرفية ، وهذا ما يُفسّر لنا حصول الفهم الابتدائي لغير أهل الاختصاص « 2 » . إنَّ مطلوبية التأويل لا تُمثِّل حاجة أوّلية في فهم القرآن بقدر ما تُمثِّل بُعداً معرفياً عميقاً للقرآن ، نحتاج فيه إلى المُحكم القرآني وبيانات المعصوم عليه السلام ، فليست هنالك نتائج متعارضة ومتناقضة على صعيد نصوصه الأوّلية التي تمثِّل الظاهر القرآني بخلاف ما عليه النصّ الديني في التوراة والإنجيل ؛ وهذا ما يدعونا للوقوف على منشأ الإشكالية القادمة من أرضيات مهّدت لطرحها وعمّقتها شيئاً فشيئاً عبر نظريات ورؤى حلّلت لغة النصّ الديني حتى انتهت في الأعمّ الأغلب منها إلى إنكار واقعية النصّ والدين معاً ، وأوقفت مهامّه على الجوانب التربوية والأخلاقية . إنَّ جميع النظريات الغربية التي حاولت معالجة النصّ الديني ومن ثمّ توجيه النقودات الجوهرية له ومحاولة عرض البديل إنما هي منطلقة من دوائر العهدين القديم ( التوراة ) والجديد ( الإنجيل ) ، وهي نصوص تسمح للقارئ المحقّق أن يتناولها بالنقد اللاذع واتّهام جملة كبيرة منها بالخرافة والأساطير ، ولا

--> ( 1 ) كلمة للإمام علي عليه السلام جاءت في خطبته الشهيرة ( الشِقشِقِية ) ، انظر : نهج البلاغة : ج 1 ، ص 34 ، جمع الشريف الرضي ، تحقيق الشيخ محمد عبده ، نشر دار المعرفة ، بيروت . ( 2 ) من لطف صنيعه بنا جلّت قدرته أن قرن الهداية الواجبة والمُنقذة من النار بالفهم الابتدائي وترك السلّم المعرفي بلا نهاية يستقي منه طُلّابه بقدر ما يستطيعون . .